اسماعيل بن محمد القونوي

349

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بنجيناك وناظر إلى الأول قوله والأمن منه ناظر إلى الثاني قوله بالهجرة متعلق بالأمن . قوله : ( وابتليناك ابتلاء ) أي عاملناك معاملة الامتحان ابتلاء أي فتونا مصدر الفعل المتعدي وإن كان الأكثر فيه أن يكون مصدر اللازم . قوله : ( أو أنواعا من الابتلاء على أنه جمع فتنة أو فتن على ترك الاعتداد بالتاء ) فح يكون فتونا منصوبا بنزع الخافضية أي بأنواع من ابتلاء على أنه جمع فتن قدمه لأن فعولا مطرد في جمع فعل بلا تاء ثم جواز أن يكون جمع فتنة بالتاء مع أن فعولا لا يكون جمع فعلة بالتاء وعن هذا اعتذر فقال على ترك الاعتداد بالتاء إذ يصح المعنى بدونها كما قال أولا جمع فتن . قوله : ( كحجور وبدور في حجرة وبدرة ) حجرة بضم وسكون وزاء معجمة وهي ما يوضع فيه تكة السراويل ونحوها والتكة بكسر التاء وتشديد الكاف والبدرة عشرة آلاف درهم . قوله : ( فخلصناك مرة بعد أخرى ) إشارة إلى أن في الفتون معنى التخليص لأنه من فتن الذهب بالنار أي أخلصته من غشيه بالسبك أشار بالفاء إلى أن معنى الفتون أنواع الابتلاء إذ الفتنة ما يبتلي اللّه تعالى عباده من محنة ومنحة لقوله تعالى : وَنَبْلُوكُمْ [ الأنبياء : 35 ] بالشر والخير فتنة وإن كثر استعماله في العرف المحنة وفيما يشق على الإنسان أي عاملناك معاملة المختبر والتخليص منه حصل بعده واعتبار معنى التخليص هنا ليس لمجرد « 1 » أن في الفتون معنى التخليص بل لأن المقام مقام تعداد النعم لقوله تعالى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى [ طه : 37 ] فذكر المحن للتنبيه على تخليصها الذي هو من النعم ولذا قال المص فخلصناك وبهذه القرينة يدل على التخليص النظم الجليل بالعبارة لكونه مسوقا له وإن كان اللفظ عليه دالا بالالتزام . قوله : ( وهو إجمال لما ناله من المحن في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الآلاف والمشي راجلا على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك ) وهذه فتنة عظيمة والخلاص منه نعمة جسيمة التي هي المقصود . قوله : ( أوله ولما سبق ذكره ) من وضع أمه في التابوت وقذفه في اليم إلى غير ذلك قوله : وابتليناك ابتلاء وأنواعا من الابتلاء الوجه الأول مبنى على أن يكون فسرنا مصدرا مفردا كقعود والثاني أن يكون جمع فتن بفتح الفاء وسكون التاء أو جمع فتنة على ترك الاعتداد بالتاء يعني إذا اعتد بالتاء لا يجمع على فتون بل يجمع على فتن بكسر الفاء وفتح التاء مثل فكر في جمع فكرة فلا بد في جمعها على فتون أن لا يعتد بالتاء . قوله : أوله وما سبق أي وإجمال لما قال في سفره ولما سبق ذكره من إراءته نارا والأمر بخلع نعليه والأمر بالعبادة وإقام الصلاة والسؤال عما في يمينه والأمر بإلقاء عصاه بصورة الحية والأمر بضم يده إلى جناحه وخروجها بيضاء والأمر بذهابه إلى فرعون للدعوة إلى الدين الحق .

--> ( 1 ) وإلا لزم إرادة المعنيين معا في إطلاق واحد فإنه وإن جاز عند المص لكنه ليس بجائز عندنا فالتعويل على ما ذكرنا من أن لازم المعنى بمعونة قرينة إن الكلام في تعدد النعم وأنه مسوق له الكلام .